الشريف المرتضى
209
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
الرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد في القرآن وأما الرد على من قال بالرأي « 1 » والقياس « 2 » والاستحسان والاجتهاد ، ومن يقول إن الاختلاف رحمة ، فأعلم إنّا لما رأينا من قال بالرأي والقياس قد أستعمل شبهات الأحكام لمّا عرفوا عن عرفان إصابة الحكم ، وقالوا : ما من حادثة إلا ولله فيها حكم ولا يخلو الحكم من وجهين إما أن يكون نصا أو دليلا وإذا رأينا الحادثة قد عدم نصّها فزعنا - أي رجعنا - إلى الاستدلال عليها بأشباهها ونظائرها ، لأنّا متى لم نفزع إلى ذلك أخلناها من أن يكون لها حكم ، ولا يجوز ان يبطل
--> ( 1 ) الرأي : تم الكلام عنه في بداية الكتاب . ( 2 ) القياس : هو عبارة عن حمل الشيء على غيره في إثبات قبل حكمه له لاشتراكهما في علة الحكم . أما في اللغة فقد تم الكلام عنه في بداية الكتاب أيضا . وقد عرف بالإصلاح وبالاجتهاد تارة ، كما ورد ذلك عن الشافعي وبذل الجهد لاستخراج الحق تارة أخرى . ولهذين التعريفين نظائر لا تستحق إطالة الكلام فيها لبعدها عن فنية التعريف ، وهي أقرب إلى الشروح اللفظية منها إلى الحد المنطقي والذي يقرب للمعنى هو ما ذكره القاضي أبو بكر الباقلاني من أنه ( ( حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لها ، أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من حكمه أو صنفه ) ) ويقول في المحصول ( ( وأختاره جمهور المحققين منا ) ) وقريب منه ما عرفه به الغزالي . وهناك اصطلاح آخر للقياس شاع استعماله على ألسنة أهل الرأي قديما ومعناه ( ( التماس العلل الواقعية للأحكام الشرعية من طريق الفعل وجعلها مقياسا لصحة النصوص التشريعية فما وافقها فهو حكم الله الذي يؤخذ به ، وما خالفها كان موضعا للرفض أو التشكيك . مبادئ الوصول / 214 ، إرشاد الفحول / 198 ، المستصفى ج - 2 / 54 ، منهاج البراعة ج - 3 / 278 .